هلال بن محسن الصابي
198
الوزراء
الحرمين وعمان وأذربيجان وأرمينية وأصحاب الأطراف والأعمال الجارية بحضرتي ، وأجريت عليك في كلّ شهر خمسمائة دينار ، فقدّر ما تحتاج إليه لكتّابك . فقدّرت ذلك بتفصيل اشتملت جملته على خمسة وتسعين دينارا ، وتقدّم إلى أبى علي بن مقلة بأن يوقّع لي بذلك ، فوقّع . ثم دفع الدّرج إلى أبى علىّ وقال له : اختر منه ما تريد . فأخذه أبو علىّ ودفعه إلىّ وقال لي : أحبّ أن تختار لي . فنظرت فلم أجد ما يصلح له أن يتقلّده إلا ديواني الفصّ والخاتم ، وجاريهما في كلّ شهر أربعمائة دينار ، فعرّفته ذلك . وسأل الوزير تقليده إياهما ، فتقدم إلىّ بالتوقيع له بهما ، فوقّعت . ثم قال لنا : إنّ بنى أخي وأهلي سيصيرون إلىّ ويسألونني أن أقلّدهم بقيّة هذه الأعمال ، فإن كان في نفوسكما أن تسألاني بقيّة شئ منها مضافا إلى ما قلدتكما إياه فاذكراه لأوقّع لكما به . فشكرناه وعرّفناه أن لا حاجة بنا إلى زيادة عليه . وتقدم إلىّ بأن أسبّب لنفسي وكتّابى بجارى شهرين على عمّال الأهواز ، وأسبّب لأبى علىّ بن مقلة بمثل ذلك . ففعلت ، وعرضت الكتب عليه ، فأمر بإخراج نسختها إلى الديوان ، وضربها بالعلامات ، وردّها إليه بعد ذلك . وجرى الأمر على هذا ، وأعيدت إليه ، فوقّع فيها وأمر بختمها . وأحضر يوسف بن فنحاس الجهبذ اليهودىّ وكان جهبذ الأهواز ، فقال له : إن هذه الحال وافت ولم يتأهّب أصحابنا لها ، وقد سبّبت أرزاقهم على مال الأهواز ، ولا بدّ أن تقدّم لهم مال شهرين . فذكر كثرة الأموال التي ألزم تعجيلها من معاملة الأهواز ، وأنه لا يتمكّن من غير ذلك ، فلم يزل معه في مناظرة حتى استجاب إلى إطلاق جارى شهر معجّلا في ذلك اليوم . ثم أنفذت بشرى غلامي معه لقبض المال منه ، وفعل أبو علىّ مثل فعلى ، وانصرفنا . وفي منزل كلّ واحد منا ألوف دراهم كثيرة . فتعجّبنا وتعجّب الناس